الحاجة تدعو لحل سياسي لضمان سلام دائم

شكلت الاحداث المتتابعة في الرمادي خلال الاسابيع المنصرمة مادة مهمة لعناوين الانباء عبر العالم، ونظر إليها كنصر طال انتظاره على داعش في العراق.

التقارير المبشرة باندحار داعش لم تقل الحقيقة كاملة لسوء الحظ. لقد فشلت هذه التقارير ببيان التدمير الفضيع الذي وصل إلى %80 من البنية التحتية ومنشآت مدينة الرمادي. لم يعد سكان مدينة الرمادي إلى ديارهم لأنه لم تعد هنالك ديار يعودون إليها فقد تم تدمير مساكنهم في ظل غياب أية خدمات، كما أن هنالك تقارير ذات مصداقية تشير إلى أن الجيش العراقي الذي تسربت إليه الميليشيات المعومة من الخارج قد عادت لمارسة لنهب والاعتقالات والاتهامات الموجهة للالاف من ابناء الرمادي بذريعة أنهم كانوا من المؤيدين والمتعاطفين مع داعش.

يعتقد الجميع بأن مصير مدن العراق الأخرى الواقعة تحت سيطرة داعش لن يختلف عن هذا المصير الذي نشهده في الرمادي وشهدنا في مدن أخرى مثل تكريت وبيجي ومدن محافظة ديالى. إن الاستراتيجية المتبعة حاليا لإزمة داعش بهذه الكلفة الهاءلة، وبدون وجود حل سياسي لأزمة المنطقة العربية السنية مع الحكومة المنحازة طاءفيا في بغداد ستبقى استراتيجية ضحلة للغاية وفاشلة. يكمن الخطأ الشنيع في استخدام القوة العسكرية دون وجود حل سياسي، وهو ما سيأتي بالكثير من المشاكل للعراق وللشعب العراقي. وبهذا الصدد فأن المظهر السياسي والحكومة الفاشلة لم يجر عليهما أية إصلاحات لا قبل سيطرة داعش على غرب العراق، و لا بعد طرد هذه المجاميع المتطرفة من أي مكان تمت إزاحتها منه.

ليس هنالك من شك بأن علينا أن نزيل وندحر داعش فهي تحتل وتفسد بلدنا الحبيب، لكن تدمير مدن العراق تحت ذريعة إزاحة داعش سيزيد من تعقيد المشاكل، وإن هده الانتصارات قصيرة المدى بغياب أية حلول سياسية ومصالحة وطنية حقيقية ستمهد الطريق لولادة العديد من النظمات المنتطرفة التي قد تكون أكثر إزاهابا وعنفا من داعش. في حالة كهذه ستستمر موجات اللاجئين للتوجه إلى أوروبا، والغرب نظرا لأن الملايين من العراقيين قد فقدوا بالفعل أي أمل بمستقبل آمن ومستقر وواعد في العراق يمكنهم من تربية أبناءهم بأمن وسلام.

وبالنظر للفساد واسع النطاق في دوائر الحكومة العراقية فضلا عن الانخفاض الكبير في العائدات النفطية الذي بلغ %60 خلال العام المنصرم سيكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل تمويل عمليات إعادة الإعمار، بل وحتى الحصول على تمويل دولي وقروض لهذا الغرض، أو إسناد عمليات إعادة الإعمار للشركات العالمية بعد أن تم التدمير الكامل للبنى التحتية في هذه المدن.

ولهذا بودنا نحن “سفراء السلام من أجل العراق
ان نذكر صانعي القرارات الدوليين بأن مشاكل العراق الرئيسية تتطلب حلولا سياسية تعالج بخطواتها الأولى قضايا الفساد، والطائفية، وتفكيك الميليشيات الإهرابية المدعومة من قبل إيران، وإطلاق جهود مصالحة وطنية حقيقية وحل كافة الأحزاب الدينية ومنعها من التأثير والتدخل في شؤون الحكومة العراق.

إن الخيار العسكرى الذي يعتمد على المزيد من القنابل لن يجلب إلا المزيد التدمير، ولن يتمخض عنه إلا دوائر عنف خبيثة يدفع ثمنها الشعب العراقي دائما.

الشيخ جمال الضاري

رئيس منظمة سفراء السلام من أجل العراق

Write a Reply or Comment