هاريتا توهم هي أحد مؤسسي منظمة سفراء السلام من أجل العراق ورئيس مجلس إدارتها الحالي وأحد مواطني لاتفيا البارزين. وقد سخرت حياتها لإحداث تغيير في العالم والتقريب بين الشعوب عبر الحوار الصادق والمعاملات ذات المغزى. وعلى هذا النحو، يمكن أن ينظر لحياتها على أنها قصة لاتفية فريدة من نوعها.

وبصفتها ابنة الملحن اللاتفي الشهير ألكسندرز كيبلنسكي، نشأت هاريتا في جو فني منذ سن مبكرة جدًا. وقد أظهرت منذ سن الست سنوات موهبة وقدرة على الأداء مع تقدمها في صفوف التزلج على الجليد في لاتفيا. حيث بلغت في سن السادسة عشرة قمة هذه الرياضة في لاتفيا بعد اختيارها للمشاركة في الفريق الوطني للتزلج على الجليد. وبعد ذلك، ورغم صعوبة الواقع المعيشي في ظل حكم الاتحاد السوفييتي، شرعت هاريتا في البحث عن فرص تعليمية أملاً منها في ضمان مستقبل لامع لها ولعائلتها.

وبدأت هاريتا بعد التخرج من جامعة لاتفيا الوطنية في سنة 1988 وحصولها على شهادة في تعليم اللغة الإنجليزية وفقه اللغة العمل على جلب الاستثمار وفرص العمل إلى لاتفيا من خلال عملها في قسم العلاقات التجارية لشركة مونو-إيه إم لتصدير الألومنيوم. وبعد العمل مع شركة مونو-إيه إم لمدة سنتين، انتقلت هاريتا للعمل في مركز ريغا التجاري حيث عملت مع رجال الأعمال والمستثمرين من الغرب ممَن كانوا يبحثون عن فرص استثمار في لاتفيا. وقد قدَمت هاريتا خلال عملها في مركز ريغا التجاري مجموعة واسعة من الخدمات التجارية التي كانت تفتقر لها لاتفيا في تلك الفترة.

وتصادف عمل هاريتا في مركز ريغا التجاري مع فترة تاريخية في تاريخ لاتفيا. ففي الوقت الذي كان فيه الاتحاد السوفييتي يقوم بإصلاحات سياسية واجتماعية في أواخر الثمانينات، أعلن البرلمان اللاتفي في 4 أيار/مايو سنة 1990 عن استقلال الدولة. إلا أن موسكو لم تعترف بمثل هذا الإعلان وأبقت على احتلالها للاتفيا إلى حدود سنة 1991. ورغم أن الاتصالات من المدينة كانت صعبة إلى حدود آب/أغسطس سنة 1991 فإن مركز ريغا التجاري كان يمتلك آلة التيلكس الوحيدة التي تعمل والقادرة على إرسال رسائل إلى خارج لاتفيا. وقد بدأت هاريتا العمل مع الصحافيين وبعض الأشخاص الآخرين على إرسال رسائل بشأن ما كان يحصل في ريغا إلى عدد من المؤسسات الإخبارية.

حيث تمكنت هاريتا في 21 آب/أغسطس 1991 من إرسال الإعلان الفعلي لاستقلال جمهورية لاتفيا إلى الأمم المتحدة بطلب من وزارة الخارجية اللاتفية.

واستمرت هاريتا في مشاركتها في الشؤون التجارية والأعمال الحرة من خلال انتقالها إلى إدارة عدد من الشركات التجارية الخاصة بها وتوظيف عدد كبير من اللاتفيين لمدة عقد من الزمن.

وفي سنة 2000 التقت هاريتا زوجها الحالي جوني توهم وهو رجل أعمال لبناني نجحت معه في إدارة مطعم لبناني يقع في الساحل اللاتفي في جورمالا. وبدأ انبهار هاريتا بثقافة الشرق الأوسط واقترابها من المنطقة من خلال زوجها. وانتقلت العائلة لتجربة الحياة في بيروت في لبنان خلال الفترة بين سنة 2009 وسنة 2010.

وقد وُلدت فكرة سفراء السلام من أجل العراق في بيروت عند اتصال جوني وهاريتا بالشيخ جمال الذي كان بصدد البحث عن طريقة لجلب الانتباه إلى محنة العراقيين خلال حرب العراق وإلى تداعياتها.

ونظرًا للترؤس المرتقب للاتفيا للاتحاد الأوروبي، أسَست هاريتا مع الشيخ جمال الضاري منظمة سفراء السلام من أجل العراق في سنة 2014.

وتؤمن هاريتا بأن عدم انخراط لاتفيا في الأخطاء السابقة في الشرق الأوسط يجعل منها المكان الأمثل لإطلاق رسالة جمال ومنظمة سفراء السلام من أجل العراق.

وكرَست هاريتا وقتها للتحقق من الدور الإيجابي الذي يمكن أن تؤديه لاتفيا في العالم والمساعدة التي يمكن للعالم تقديمها للاتفيا. وبما في ذلك الدور الذي تؤديه منظمة سفراء السلام من أجل العراق لإحلال السلام في العراق والعمل على زيادة الاستثمار وفرص العمل في لاتفيا.